محمد ابو زهره
507
خاتم النبيين ( ص )
أول السرايا سرية حمزة رضى اللّه عنه : 346 - في السنة الأولى من الهجرة ، ابتدأت السرايا ، وهي عدد ليس بكثيف من المجاهدين يعترضون رجالا من قريش يتجهون إلى الشام بأموال لهم . ليمنعوهم من الذهاب إلى الشام ، ويستولوا على ما معهم من المال أو يقاتلوهم . ويلاحظ أن هذه السرايا كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يختار رجالها من قريش ، وليس معهم من الأنصار أحد ، وأوّل سرية كان قد عقدها صلى اللّه تعالى عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب ، وخرج حمزة في رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة على سيف البحر ، وكانت عدة هذه السرية ثلاثين رجلا من المهاجرين ، وكذلك كانت سرايا هذه السنة ، وكان لواؤها أبيض ، وقد اعترضوا طريقا لعير لقريش ، وكانت لكبرائهم ، وكانت عدة من تعرض لهم حمزة ثلاثمائة ، على رأسهم عمرو بن هشام ( أبو جهل ) . تقابل الفريقان المؤمنون بقيادة أسد الإسلام حمزة ، والثانية بقيادة لئيم قريش وخبيثها أبى جهل ، ولكن تحاجز الفريقان عن القتال ، وذلك لتوسط رجل من العرب كان موادعا الفريقين اسمه ابن عمرو الجهني ولذلك لم يحدث قتال . سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب : 347 - وفي شوال من هذه السنة عقد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لعبيدة بن الحارث لواء أبيض ، وأمره بالسير إلى بطن رابغ ، في ستين من المهاجرين ليس فيهم أنصارى . التقت هذه السرية بمشركى قريش وكانت عدتهم مائتين ، عليهم أبو سفيان صخر بن حرب . وقد كان اللقاء عند ماء يقال له الأخياء حيث كان المشركون ، والمؤمنون قد بلغوا ثنية المرة ولم يكن بينهم قتال ، ولكن كان بينهم رمى بالسهام . ولقد رمى سعد بن أبي وقاص الذي كان في هذه السرية وإن لم يكن قائدها فقد رمى بسهم ، فكان أوّل سهم رمى به في الإسلام . هذا هو الترتيب الذي ذكره الواقدي في ترتيب السرايا ، فذكر أن سرية حمزة كانت أولا ، وأنها كانت أوّل سرية ، وتليها سرية عبيدة بن الحارث .